السيد محمد حسين الطهراني
5
معرفة الإمام
في القرءان الكريم بنحو تام ؛ وما ورد فقط هو أصول العبادات والمعاملات والأحكام . فما علينا إلّا الرجوع إلى رسول الله لأخذ التفاصيل وتعلّمها . نفس رسول الله صلى الله عليه وءاله مثل المِجهر الدقيق للغاية ، حيث تقوم بتكبير وتبيين وتوضيح الأحكام المجملة التي أوحاها الله في كتابه . وقد كشف عن شروط كلّ عبادة وأجزائها بكيفيّة مخصوصة . وأنّ آيات القرءان نزلت عليه مجملة ، وانعكست في نفسه الشريفة ؛ بيد أنّ تلك النفس القدسية المقدّسة بيّنت حدودها ، وثغورها ، وتأويلها ، وتفسيرها وشأن نزولها ، وسائر الخصوصيّات المتعلّقة بالكتاب العزيز معلنة ذلك للملأ بشكل مفصّل : وَأنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 1 » فأنت تفصّل الأحكام ، وأنت تبيّن المراد من الآيات . وبكلمة بديلة ، يمكن القول بأنّ بيان خصوصيّات المسائل والأحكام هو من الوحي أيضًا ؛ إذ نزل به جبرئِيل خارجاً عن نطاق القرءان . ومن الواضح أنّ لبيان الرسول الكريم في هذه الخصوصيّات والتفاصيل بعدا تشريعيا « 2 » . الثّاني : إطاعته في الآراء الشخصية ، والأوامر النفسيّة العائدة إلى مجتمع المسلمين ؛ تلك الأوامر التي هي من مهمّة الوالي والحاكم لإقرار
--> ( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 16 : النّحل . ( 2 ) - ثمّة رواية تشهد علي هذا المعني في « شواهد التنزيل » ج 1 ، ص 149 بسلسلة سنده المتّصل عن مجاهد ، حيث روي المؤلّف قائلًا : عن مجاهد في قوله تعالى : ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ) يعني الذين صدّقوا بالتوحيد ( أطِيعُوا اللهَ ) يعني في فرائضه ، و ( أطِيعُوا الرّسُولَ ) يعني في سنّته ، ( وَاولِي الأمْرِ مِنكُم ) قال : نزلت في أمير المؤمنين حين خلّفه رسول الله بالمدينة . الحديث .